السيد الطباطبائي

67

الإنسان والعقيدة

واحدة ؟ فقال : أدعوها فتجيبني » ، قال : « وقال ملك الموت : إنّ الدنيا بين يديّ كالقصعة بين يدي أحدكم يتناول منها ما شاء ، والدنيا عندي كالدرهم في كفّ أحدكم يقلّبه كيف شاء » « 1 » . وفي الفقيه عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن قول اللّه عزّ وجلّ : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ، وعن قول اللّه : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ، وعن قول اللّه : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ « 2 » ، الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ « 3 » ، وعن قول اللّه : تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا « 4 » ، وعن قول اللّه : وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ « 5 » ، وقد يموت في الساعة الواحدة في جميع الآفاق ما لا يحصيه إلّا اللّه عزّ وجلّ ، فكيف هذا ؟ فقال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى جعل لملك الموت أعوانا من الملائكة يقبضون الأرواح بمنزلة صاحب الشرطة ، له أعوان من الإنس يبعثهم في حوائجهم ، فتوفّاهم الملائكة ويتوفّاهم ملك الموت مع ما يقبض هو ، ويتوفّاه اللّه عزّ وجلّ من ملك الموت » « 6 » . وفي التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السّلام مثله ، وزاد في آخره : « وليس كلّ العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسّره لكلّ النّاس ؛ لأنّ منهم القويّ والضعيف ؛ ولأنّ منه ما يطاق حمله ومنه لا يطاق حمله ، إلّا من يسهّل اللّه له حمله ، وأعانه عليه من خاصّة أوليائه ، وإنّما يكفيك أن تعلم أنّ اللّه المحيي المميت ، وأنّه يتوفّى الأنفس على يدي

--> ( 1 ) لم نعثر عليه في التوحيد ، راجع من لا يحضره الفقيه : 1 / 150 ، باب 23 غسل الميّت ، الحديث 12 . ( 2 ) سورة النحل : الآية 28 . ( 3 ) سورة النحل : الآية 32 . ( 4 ) سورة الأنعام : الآية 61 . ( 5 ) سورة الأنفال : الآية 50 . ( 6 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 152 ، الباب 23 غسل الميّت ، الحديث 26 .